ماهو التحرش النفسي ؟
هو اعتداء غير مباشر فمن الصعب على الضحية أن يدافع عن (نفسة /نفسها). فأنت لاتستطيع أن تصف حديثاً مضمناً إساءة ما،
أو نظرة مليئة بالكراهية أو ابتسامة صفراء ماكرة؟
إنها لغة فاسدة تخفي وراءها اعتداءاً نفسياً أخلاقياً حقيقياً بحيث يحدث دون أن يستطيع المتعرض للإساءة النفسية
أن يدافع عن نفسه لأن التحرش النفسي ” هجوم مخفي ” وغير معلن وغامض ومتناقض
ماأبرز ظواهر التحرش النفسي .؟
إن ظاهرة التحرش النفسي في الوسط المهني ظاهرة قديمة، غير أن البحوث الحديثة وما تبعها من ضجة إعلامية
دفعت معظم الدول إلى وضع قوانين ردعية للحد من هذه الظاهرة المهينة لكرامة العامل ومن عواقبها
ومن الأمثلة هو وصف للضغط الذي يمكن أن يمارس على الموظف في مكان عمله.
فالتهميش، والنقد الجارح، وعدم وضع الموظف في المكان المناسب لمؤهلاته،
التمييز في التعامل بين الموظفين،
المراقبة المستمرة المؤدية للإرباك، الكلام الجارح، هي بعض مظاهر هذا التحرش وقد يكون موجها إلى المرأة بالذات في بعض أماكن العمل.
وفي جانب الأسرة والتربية
هو كل تفرقه بين اخوين مثل تشجيع احدهم ووصف الآخر بالغباء أو الجهل ذلك بسبب ميول عاطفيه فقط .
أو بين طالبين في صف واحد مما يسبب عقدا نفسيه رهيبة لدى الطفل المضطهد وإحباطا وفشلا مدى الحياة
أن لم توجهه إلى سلوك خاطئ أو عدواني في المستقبل .
وتم عمل دراسة (بحث)
كان من ضمن الأهداف :
دراسة مدى وجود هذه الظاهرة في الوسط الصحي والبحث عن العوامل المسببة لهذا السلوك.
تقييم الآثار الفردية بالنسبة للضحية ( الصحة الجسمية و النفسية ) من خلال اختبار بيك .
أما المنهجية المتبعة و الوسائل المستعملة في الدراسة:
دراسة وصفية خصت مائة و خمسون عاملا يشتغلون بالمراكز الصحية, وشملت كل أنواع المصالح الأستشفائية الطبية والجراحية، باستعمال استمارة مستخلصة من استمارة ليمان* فيما يخص الجانب التشخيصي
(الإقرار بوجود إحدى المضايقات السلوكيات بصفة متكررة وفي مدة زمنية لا تفوق الشهر)،
وباستعمال اختبار تفهم الموضوع لدراسة شخصية الضحايا، واختبار بيك لتقييم درجات الاضطرابات النفسية لديهم.
وظهرت النتائج كالتالي:
1- نوعية مظاهر التحرش النفسي: التهميش والعزل (20%)، تلقي أوامر مبهمة ومتناقضة (20%)،
النقد التلقائي لأي عمل والتصغير من شأنه (38)، الكلمات الجارحة (50%)، المراقبة المفرطة أثناء فترات الراحة (14%)، أساليب التفرقة والتمييز بين أعضاء الفريق من نفس المصلحة (30%).
2-التأثيرات على الصحة: اضطراب نبضات القلب (14%)، أمراض القولون (20%)، الهيجان (46%)، فقدان الرغبة بالعمل (6%).
3- التأثيرات على المسار المهني: تغيير المصلحة نتيجة التحرش النفسي (42%)، استعمال العنف ضد الزملاء من نفس المصلحة (44%).
4- الأساليب الدفاعية المستعملة من طرف الضحية: استشارة الطبيب (12%)، الدفاع ورفض هذا الأسلوب (46%).
تحليل النتائج :
هذه الأساليب في المعاملة لا تعتبر مبرر كافيا للتصريح بها من طرف الضحية نتيجة الخوف والاعتقاد السائد أن رئيس المصلحة لا يعاقب
و أن هذا النوع من التعامل بين الرئيس والمرؤوس طبيعي. إن مؤشرات المعاناة النفس-عضوية نتيجة العمل في هذا الجو المتردي وانتهاج سياسة الهروب من خلال تغيير المصلحة أو استعمال العنف المضاد في أماكن العمل يعطينا فكرة واضحة عن مدى تأثير هذه الظاهرة خصوصا أنها لم تجد قنوات للتعبير أو حتى التصريح بها لدى طبيب العمل للمؤسسة.
الخلاصة:
هذه الدراسة سمحت لنا بتشخيص أولي لإحدى مظاهر العنف في الوسط المهني كما اتضح أن العوامل المسببة هي متعددة و متشابكة , فالمستشفى قد يكون وعاء لمظاهر العنف في المجتمع. إن التكفل المبكر بهذا الشكل من أنواع العنف يعد مطلبا أساسيا حتى نحصره ونجنب الضحية الشعور بمشاعر الذنب والمعاناة بصمت. يجب بذل جهود وقائية مظاهر العنف من قبل كل الأطراف المعنية أفراداً ومؤسسات (إدارة, لجان الوقاية والأمن ….).






















